الشيخ محمد حسن المظفر
123
دلائل الصدق لنهج الحق
قلت : إنّما قال : * ( أَرِنِي ) * لأنّه أثبت لظلمهم ، وأقوى حجّة عليهم ؛ لأنّهم إذا استحقّوا نزول الصاعقة بمجرّد تسبيبهم طلب الرؤية - والحال أنّ سائلها لنفسه موسى ، وهو المقرّب عند اللَّه تعالى - فكيف لو طلبها لهم ؟ ! وليس سؤاله تقريرا للباطل ، بل هو نوع من بيان الامتناع بلحاظ ما يتعقّبه من أخذ الصاعقة ، الكاشف عن كون طلب الرؤية ظلما فتمتنع . الجهة الثانية : إنّه تعالى علَّق الرؤية على أمر ممكن في نفسه ، وهو استقرار الجبل ، والمعلَّق على الممكن ، ممكن [ 1 ] . وفيه : منع الكبرى إذا كان المقصود مجرّد فرض الطرفين أو أحدهما ، لا الحقيقة . ولو سلَّمناها فيحتمل أن يكون استقرار الجبل ممتنعا بالغير ، وهو كاف في صحّة تعليق الممتنع عليه ، ولذلك صحّ العكس ، وتعليق الممكن بالذات على الممتنع في قوله تعالى : * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُُ لَفَسَدَتا ) * [ 2 ] .
--> [ 1 ] الأربعين في أصول الدين - للفخر الرازي - 1 / 281 ، شرح المقاصد 4 / 182 . [ 2 ] سورة الأنبياء 21 : 22 .